كريم نجيب الأغر
605
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
قسم تخريج الأحاديث وصلتها بالإعجاز العلمي حكمنا على الأحاديث هو بحسب ما قرره بعض أهل الحديث [ وقد يتوصل غيرنا إلى ما يخالفنا فيه ، ولكلّ سعيه ] مقدمة : في هذا القسم سوف نخرّج الأحاديث ، ومن ثمّ نعلّق على صلتها بالإعجاز العلمي في القرآن والسنة ، وفقا لصحة أسانيد الأحاديث ، ولما آلت إليه المعطيات العلمية من حقائق ونظريات ، وللشروط التي أوردناها في أواخر مبحث « تعريف الإعجاز العلمي في القرآن والسنة والأسس التي يرتكز عليها » . ومن المهم أن ننوّه أن علماء الأحاديث اتفقوا على أن الأحاديث التي وردت في صحيح البخاري ، وفي صحيح مسلم صحيحة السند والمتن ، لكثرة العناية التي خضعت لها من قبل محقّقيها ، وللشروط التي وضعوها . فصحيح البخاري يعتبر « أصح كتاب بعد كتاب اللّه تعالى » « 1 » عند جمهور المحدثين ، وصحيح مسلم يعتبر ثاني كتاب بعد صحيح البخاري من حيث البحث في صحة وقوة الأسانيد « 2 » ، وبالتالي فإننا لن نشير في تعليقنا « على صلة الحديث بالإعجاز العلمي » أن الحديث المروى من قبل البخاري و / أو مسلم صحيح السند و / أو المتن ، لأنه أمر مسلّم به . غير أنه يتوجب علينا في حال ظهور عكس ذلك أن نشير إلى خلل متنه . وقد تعمدت عدم ذكر أسانيد الأحاديث لكي لا يمل القارئ من قراءة الأسانيد الطويلة مع الاكتفاء بذكر الصحابي الذي روى الحديث ، حيث إن الفضل يرجع إليه في رواية الحديث ، ولا يجب أن ننسى فضله في الإسلام وذلك للأحاديث المقبولة - أي للأحاديث ذات درجة الحسن فما فوقها - ، غير أني ذكرت الأسانيد للأحاديث المقبولة التي لنا حاجة إلى الخوض في تفاصيلها خلال البحث ، كما أني ذكرت أسانيد الأحاديث التي هناك اختلاف في سندها بين علماء تخريج الحديث - بقدر ما أتيح لي - لكي يطّلع عليها من أحبّ أن يخوض في تفاصيلها ، وللحاجة إلى دراسة سندها .
--> ( 1 ) مقدّمة في أصول الحديث ، للدّهلوي ، ص 85 . ( 2 ) مقدّمة في أصول الحديث ، للدّهلوي ، ص 85 - 86 .